سم سريع وفعال في التخلص من الحشرات والقوارض ... ومن البشر !!

 

 

فارماجو – الدكتور سائد الزيود  

من خلال إدارتي لمركز السموم والمعلومات الدوائية في جامعة النجاح ومن خلال مسؤوليتنا المجتمعية والإنسانية وجب علي ان أضع بين أيديكم تلك النصائح لكي نضمن سلامتكم وسلامة أحبائكم وفلذة أكبادكم حيث إننا في مركز السموم استقبلنا خلال هذه الأيام العديد من حالات التسمم بالعديد من المواد الكيميائية والأدوية وكان الملفت مبيدات الآفات والقوارض والتي كان يتطلب من الأهل أن يكونوا أكثر وعيا في التعامل مع هذه المواد.

فالإهمال الجاد في حفظ هذه المواد والتعامل غير السليم معها وخاصة طريقة الاستخدام والذي يؤدي الى التسمم العرضي (غير المقصود)، لكن كون الله منحنا العقل السليم وأمرنا بالمعرفة وحسن التفكر والتدبر، فاننا سنصبح مسؤولين امام الخالق عن هذا الإهمال والذي قد يؤدي الى إزهاق روح لا سمح الله.

"وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" صدق الله العظيم

وإنني من خلال هذا المقال لا أُحَمل فقط الأهل المسؤولية لجهلهم او لعدم درايتهم الكافية، فانني أُحَمل بائعي هذه المبيدات والتي قد تباع في محلات المواد الزراعية او السوبرماركت او الصيدليات والذين لا يعطون معلومات كافية او نصائح تحذيرية كافية للتعامل معها.....

وأكثر ما يؤلمك ويجرحك عندما يقف زميلنا الطبيب عاجزا عن التعامل مع مادة كيميائية استنشقتها طفلة لم تتجاوز الثلاثة أعوام عن بعد حيث ان هذه المادة حُرِم استخدامها في العديد من دول العالم، وان اعيد ترخيصها او السماح بتداولها او استخدامها فكان تحت إشراف خاص وقيود عالية .. ويقول لك الطبيب عملنا بكل طاقتنا لإعادة الحياة للطفلة ... لكنها ماتت ... والأكثر مرارة ان تسمع ان جميع أخوتها والعائلة بدأت تظهر عليهم نفس الأعراض التي ظهرت على الطفلة المتوفاة. وهذا ما اوجب علي ان اكتب حول هذا الموضوع.

إنها عائلة الفوسفايد (فوسفيد الألمنيوم) والذي  يستخدم كمبيد للقوارض، مبيد للحشرات، وكمبخر للمحلات والمخازن. يستخدم لقتل الجرذان، الفئران، والقوراض الأخرى.

حيث ان هذا المركب يصدر غاز الفوسفين عالي السمية عند تعرضه للرطوبة والمياه، مشددين على أن هذا المبيد لا يستخدم بتاتًا في المباني السكنية، او المخازن القريبة من المباني وهو سريع الانتشار والتسلق عبر أنابيب المجاري والمناور الداخلية.

القاتل الصامت أو السم القاتل أو الغاز المميت، كلها تسميات تدل على عنوان واحد لأخطر ما يمكن أن يتعرض له الإنسان من هذا المبيد ... حيث أنه لا يوجد أي مضاد للتسمم أو ترياق لهذا الغاز، الأمر الذي يجعله أكثر خطورة من بقية المبيدات الحشرية المصرح باستخدامها، حيث أنه يفترس ضحاياه بصمت.

 ويفتك بالجسم بجميع أعضائه بسرعة كتأثير الماء المغلي على البيضة ليهلكه ويرديه قتيلاً تماماً كتأثيره على الحشرات و القوارض.

لذلك وجب علينا أن نمنع ترويجها على أنها فعالة وقوية، كما يمنع بيعها من غير ضوابط وآليات. وان نتحمل جميعا المسؤولية الأخلاقية عند بيعنا لهذه المركبات او غيرها.

حتى لا نزهق أرواحا أخرى وان تأخذنا الرحمة والإنسانية وان لا يقتلنا الطمع والجشع من اجل الربح السريع من خلال بيعها ... غير مدركين خطر هذه المركبات. وان نقدم كل نصيحة وإرشاد عند بيعنا لكل مبيد زراعي وان لا نكتفي بانه مكتوب عليها أنها شديدة السمية.

حمانا الله وإياكم من كل مكروه. بتكاتفنا جميعا وتراحمنا ومن خلال ما نقدمه للبشرية كل من موقعه ومسؤوليته الإنسانية، حيث أن العطاء من دون حب لقيمنا ومجتمعنا لا قيمة له، والأخذ من دون امتنان لا طعم له.  

 

اترك تعليق (سيتم مراجعة التعليق خلال 48 ساعة)

 
 
 

التعليقات